البغدادي
4
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
إذ كان يكون في ذلك مساواته له من جهة البناء والتكسير والتحقير ، والحديث عنه كالحديث عن الآحاد ، نحو ما أنشد أبو الحسن : * لهم جامل لا يهدأ اللّيل سامره * وهذا كلّ جهاته ، أو عامّته ، فيجب إذا صغّر أن لا يكسّر ، فيكون بترك تكسيره منفصلا ، مما يراد به الآحاد دون الكثرة . انتهى . والمصراع من قصيدة للحطيئة هجا بها الزّبرقان بن بدر الصّحابي التميمي ، ومدح فيها ابن عمه بغيض بن شمّاس ، وفضّله عليه . وتقدّم السبب في هذا مفصّلا في باب ما لا ينصرف « 1 » . والرواية « ذوو جامل » بدل : « لنا جامل » . وهذه أبيات منها « 2 » : فدع آل شمّاس بن لأي فإنّهم * مواليك أو كاثر بهم من تكاثره « 3 » أتحصر أقواما يجودا بمالهم * فلو لا قبيل الهرمزان تحاصره « 4 » فلا المال إن جادوا به أنت مانع * ولا العزّ من بنيانهم أنت عاقره
--> ( 1 ) هذا سهو من البغدادي ، فالصواب أنه تقدم في باب التمييز في الشاهد الرابع عشر بعد المائتين ، عند قول الحطيئة : سيري أمام فإنّ الأكثرين حصى * والأكرمين إذا ما ينسبون أبا انظر في ذلك الخزانة الجزء الثالث ص 270 ( 2 ) الأبيات للحطيئة في ديوانه ص 23 - 25 . ( 3 ) البيت للحطيئة في ديوانه ص 23 ؛ وتاج العروس ( ذرر ) ؛ ولسان العرب ( ذرر ) . ( 4 ) كذا في جميع طبعات الخزانة ، وكذا فيما سيأتي من شرح للبغدادي في الخزانة . وفي ديوانه ص 23 : " أتحصر قوما أن يجودوا بمالهم " . وفيه أيضا : " فهلا قتيل الهرمزان " . وفي شرح ديوانه ؛ يقول السكري ص 23 . " أتمنع الناس أن يجودوا بأموالهم في الحقوق ، فهلّا منعت عمر بن الخطاب ، رضي اللّه تعالى عنه ، حين يعطي الأموال في وجوهها . والهرمزان : دهقان تستر ؛ وإنما نسب الهرمزان إلى قتل عمر بن الخطاب لأنهم رأوا أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ، وهو يعرض على الهرمزان السكين التي قتل بها عمر فبذلك السبب وثب عبيد الله بن عمر على الهرمزان فقتله متهما له أن يكون مالأ أبا لؤلؤة على أبيه عمر بن الخطاب ، رحمه الله تعالى " .